الشيخ السبحاني

295

رسائل ومقالات

الْأَخْيارِ » « 1 » وقد ذكر من قصصهم الشيء الكثير فلا تجد فيه شيئاً يمسّ كرامتهم أو يحطّ من مقامهم وأمّا التوراة والإنجيل ( المحرّفتان ) فقد جاءا بأساطير خيالية تمسّ كرامة اللَّه أوّلًا ، وكرامة أنبيائه ثانياً ، فالأنبياء فيها يشربون الخمر « 2 » يمكرون « 3 » ويقترفون الزنا « 4 » إلى غير ذلك ممّا يخجل القلم عن بيانه . فصار ذلك سبباً لطرح مسألة العصمة بين المسلمين ، فهم بين مثبت وناف ومفصّل ، وإن كان النافي بينهم أقل . 9 . حدوث القرآن وقدمه : كان أهل الحديث ملتزمين بعدم اتخاذ موقف خاص فيما لم يرد فيه نص عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو عهد من الصحابة إلّا أنّهم خالفوا منهجهم في هذه المسألة وقد كانت تلعب وراءها يد الأجانب ، فقد طرحها يوحنّا الدمشقي في كتابه فعلّم أتباعه المسيحيّين أن يسألوا المسلمين عن السيد المسيح فإذا أجابوهم بنصّ قرآنهم : « إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ » « 5 » فيقولوا هل كلمة اللَّه وروحه مخلوقة أم غير مخلوقة ؟ فإن قالوا مخلوقة ، فألزموهم بأنّ معناه أنّ اللَّه كان ولم تكن له كلمة ولا روح وإن قالوا قديمة يثبت قدم المسيح ، وكونه ابن اللَّه وأحد الثلاثة « 6 » . وقد كان للتخطيط المسيحي أثره الخاص فأوجدت تلك المسألة ضجّة

--> ( 1 ) . ص : 47 . ( 2 ) . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح التاسع ، الجملات 20 - 25 . ( 3 ) . 3 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح التاسع والعشرون 18 - 38 . ( 4 ) . العهد القديم ، صموئيل الثاني ، الأصحاح الحادي عشر 497 . ( 5 ) . 5 . النساء : 171 . ( 6 ) . تاريخ المذاهب الإسلامية : 2 / 394 .